هيونداي تصدر استدعاء لعدد 52 ألف سيارة توسان
هيونداي تصدر استدعاء لعدد 52 ألف سيارة توسان في خطوة جديدة تؤكد حساسية قطاع صناعة السيارات تجاه مسائل السلامة والجودة، حيث أعلنت الشركة الكورية عن استدعاء واسع يشمل عشرات الآلاف من سياراتها الأكثر انتشارًا في الأسواق العالمية. يأتي هذا القرار بعد اكتشاف مشكلة تقنية قد تؤدي إلى مخاطر حقيقية تتعلق بالسلامة، خصوصًا في بعض الظروف المناخية واستخدامات محددة للسيارة، ما جعل الخبر يحظى باهتمام واسع من المستهلكين والمتابعين لشؤون السيارات.
في هذا المقال، نستعرض تفاصيل استدعاء هيونداي لسيارات توسان، وأسباب المشكلة، والمخاطر المحتملة، ونصائح الشركة للمالكين، إضافة إلى خلفية عن سلسلة الاستدعاءات الأخيرة التي واجهتها هيونداي، وتأثير ذلك على ثقة العملاء وصورة العلامة التجارية.

هيونداي تصدر استدعاء لعدد 52 ألف سيارة توسان بسبب خلل في الأسلاك
أعلنت شركة هيونداي رسميًا عن استدعاء قرابة 52 ألف سيارة توسان من طرازات 2022 و2023 و2024، وذلك بعد رصد خلل تقني في مجموعة الأسلاك الخاصة بنظام السحب في السيارات المزوّدة بباقة السحب الاختيارية. ووفق المعلومات الصادرة، فإن المشكلة لا تتعلق بمحرك السيارة أو أنظمة القيادة الأساسية، لكنها ترتبط بمنظومة كهربائية حساسة يمكن أن تشكل خطرًا في حال تعرضها للمياه.
اللافت في هذا الاستدعاء أن المشكلة لا تظهر بالضرورة أثناء القيادة اليومية العادية، بل قد تتفاقم في ظروف معينة، مثل التعرض للأمطار أو الرطوبة العالية، أو في المناطق التي تشهد تغيرات مناخية مفاجئة، وهو ما دفع الشركة إلى التحرك بشكل استباقي.
تفاصيل المشكلة الفنية في سيارات هيونداي توسان المستدعاة
تكمن المشكلة الأساسية في أن نظام السحب يتم توصيله بالسيارة عند نقطة محتملة لتسرب المياه. هذا التصميم قد يسمح بدخول المياه إلى وحدة التحكم في مجموعة الأسلاك، ما يفتح الباب أمام حدوث ماس كهربائي داخل النظام.
هذا الخلل قد يؤدي إلى عدة نتائج سلبية، أبرزها:
-
تعطل أضواء المقطورة.
-
توقف أو خلل في أضواء الفرامل الخلفية.
-
احتمال فقدان إشارات التحذير للسائقين الآخرين على الطريق.
في سيناريو أكثر خطورة، قد يؤدي الماس الكهربائي إلى ارتفاع حرارة الأسلاك واشتعالها، وهو ما يفسر التحذيرات الجدية التي أطلقتها هيونداي رغم محدودية عدد الحالات المسجلة حتى الآن.
مخاطر السلامة الناتجة عن خلل الأسلاك الكهربائية
عند الحديث عن أنظمة الإضاءة والفرامل، فإن أي خلل فيها يمثل تهديدًا مباشرًا للسلامة العامة. فتعطل أضواء الفرامل مثلًا قد يمنع السائقين الخلفيين من ملاحظة تباطؤ السيارة، ما يزيد من خطر حوادث الاصطدام الخلفي.
أما في حال تطور الخلل إلى نشوب حريق كهربائي، فإن المخاطر تصبح مضاعفة، خصوصًا إذا كانت السيارة متوقفة بالقرب من مبانٍ أو مركبات أخرى. ولهذا السبب، شددت هيونداي على أهمية الالتزام بتعليمات السلامة المؤقتة إلى حين تنفيذ الإصلاحات اللازمة.
توصيات هيونداي لمالكي سيارات توسان قبل الإصلاح
على الرغم من خطورة السيناريوهات المحتملة، أكدت هيونداي أنها لا ترى مانعًا من استمرار قيادة سيارات توسان المتأثرة إلى حين تنفيذ الاستدعاء، بشرط الالتزام ببعض الاحتياطات المهمة.
ومن أبرز توصيات الشركة:
-
إيقاف السيارة بعيدًا عن المباني أو الأماكن المغلقة.
-
تجنب ركن السيارة بالقرب من مواد قابلة للاشتعال.
-
مراقبة أي مؤشرات غير طبيعية، مثل روائح احتراق أو أعطال في الإضاءة.
وأوضحت هيونداي أن أعمال الإصلاح لن تبدأ قبل النصف الثاني من فبراير 2026 على أقرب تقدير، ما يعني أن المالكين سيضطرون للتعايش مع هذه الإجراءات الاحترازية لفترة ليست بالقصيرة.
هل يشمل الاستدعاء السيارات المعدلة خارج الوكلاء؟
لا يقتصر هذا الاستدعاء على السيارات التي خرجت من المصنع مزودة بباقة السحب فقط، بل يمتد أيضًا إلى سيارات قام مالكوها بتركيب باقة أسلاك السحب لاحقًا. فقد باعت هيونداي في الولايات المتحدة نحو 1338 باقة أسلاك عبر متاجرها، ليقوم الملاك بتركيبها بأنفسهم أو عبر ورش خارج شبكة الوكلاء.
هذا الأمر يمثل تحديًا إضافيًا للشركة، إذ يصبح من الصعب حصر جميع السيارات التي خضعت لهذا التعديل، خاصة إذا تم تركيبه خارج القنوات الرسمية. ومع ذلك، شددت هيونداي على ضرورة فحص هذه السيارات أيضًا ضمن برنامج الاستدعاء.
صعوبة تتبع السيارات المعدلة وتأثيرها على عملية الاستدعاء
تحديد السيارات التي تم تعديلها خارج شبكة الوكلاء يعد من أكثر الجوانب تعقيدًا في هذا الملف. فغياب السجلات الرسمية الدقيقة يجعل عملية التواصل مع جميع المالكين أكثر صعوبة، وقد يؤدي إلى تأخر بعض الحالات عن الاستفادة من الإصلاحات المجانية.
لهذا السبب، دعت هيونداي جميع مالكي سيارات توسان، خصوصًا المزودة بأنظمة سحب، إلى التواصل مع الوكلاء المعتمدين للتحقق مما إذا كانت سياراتهم مشمولة في الاستدعاء، حتى وإن لم يتلقوا إشعارًا رسميًا بعد.

الاستدعاء الحالي ضمن سلسلة مشاكل كهربائية لدى هيونداي
يأتي هذا الاستدعاء ليضاف إلى سلسلة من مشاكل الأسلاك الكهربائية التي واجهتها هيونداي خلال الأشهر الماضية. ففي أكتوبر الماضي، أعلنت الشركة عن استدعاء نحو 136 ألف سيارة سانتافي بسبب خلل في غطاء ضفيرة أسلاك محرك التشغيل، حيث لم يكن مثبتًا بإحكام على طرف “B+”.
كما شهد الشهر الماضي استدعاء آخر شمل 143 ألف سيارة بسبب مشكلة في كاميرات الرجوع للخلف، ما أثار تساؤلات حول جودة بعض المكونات الكهربائية في سيارات هيونداي الحديثة.
تأثير استدعاءات هيونداي على ثقة العملاء
لا شك أن تكرار الاستدعاءات قد يؤثر على ثقة المستهلكين، خاصة في فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات التي تعتمد عليها هيونداي بشكل كبير في مبيعاتها العالمية. ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن الشفافية وسرعة الاستجابة في الإعلان عن العيوب قد تقلل من الأثر السلبي على صورة العلامة التجارية.
فبدلًا من تجاهل المشكلة أو تأجيل التعامل معها، اختارت هيونداي الإعلان عنها بوضوح، وتقديم إصلاحات مجانية، إلى جانب إرشادات وقائية واضحة، وهو ما يُعد عاملًا إيجابيًا في ميزان الثقة.
شاهد ايضاً : مراجعة انفينيتي QX80 2025: المواصفات والمميزات والأسعار
ما الذي يجب على مالكي هيونداي توسان فعله الآن؟
في ظل هذا الاستدعاء، يُنصح مالكو سيارات توسان باتباع الخطوات التالية:
-
التأكد من رقم الهيكل (VIN) والتحقق مما إذا كانت السيارة مشمولة.
-
التواصل مع الوكيل المحلي المعتمد لهيونداي.
-
الالتزام بإرشادات السلامة المؤقتة التي أعلنت عنها الشركة.
-
عدم تجاهل أي أعراض كهربائية غير طبيعية.
الالتزام بهذه الخطوات يضمن تقليل المخاطر المحتملة إلى الحد الأدنى حتى يتم تنفيذ الإصلاحات النهائية.
خلاصة: استدعاء هيونداي توسان خطوة ضرورية لحماية السلامة
في النهاية، فإن هيونداي تصدر استدعاء لعدد 52 ألف سيارة توسان في إطار سعيها لمعالجة خلل تقني قد يشكل خطرًا على السلامة، خصوصًا في السيارات المزودة بأنظمة السحب. ورغم أن المشكلة لا تؤثر على جميع المستخدمين بشكل مباشر، إلا أن التعامل الجدي معها يعكس أهمية السلامة في صناعة السيارات الحديثة.
يبقى على المالكين التعاون مع الشركة واتباع التعليمات المعلنة، بينما تتحمل هيونداي مسؤولية تنفيذ الإصلاحات في أقرب وقت ممكن، للحفاظ على ثقة عملائها واستمرار حضورها القوي في سوق السيارات العالمية.
